تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
21
تهذيب الأصول
وفيه : أنّ ما أفيد أوّلًا من كونها فقهية صرف للمسألة إلى مسألة أخرى ، وإخراج لها من مجراها ، ولو جاز ذلك لأمكن جعل جلّ المسائل الأصولية فقهية ، وهو كما ترى . ومن ذلك يظهر : أنّ جعلها من المسائل الكلامية أيضاً ممّا لا وجه له ؛ لأنّ كون المسألة عقلية لا يوجب كونها داخلًا فيها ، وإلّا كانت مسائل المنطق وكلّيات الطبّ كلامية . والقول بأنّ مرجع المسألة إلى أنّه هل يحسن من الحكيم الأمر والنهي بعنوانين متصادقين على واحد أو لا ؟ أو هل يحصل الامتثال بالمجمع أو لا ؟ قد عرفت حاله ؛ فإنّ ذلك إخراج للشيء من مجراه الطبيعي . وأمّا ما اختاره ثانياً من كونها من المبادئ التصديقية « 1 » ، ففيه : أنّ كون بحث محقّقاً وعلّة لوجود موضوع بحث آخر لا يوجب أن يكون من المبادئ التصديقية له . كيف ، وبراهين إثبات وجود الموضوع - لو سلّم كونها من المبادئ التصديقية - غير علل وجوده . واللَّه تعالى علّة وجود الموضوعات ومحقّقها ، وليس من المبادئ التصديقية لشيء من العلوم . مع أنّ في كون هذه المسألة محقّقة لوجود الموضوع لمسألة التعارض كلاماً سيوافيك بيانه في المباحث الآتية بإذن اللَّه ، فارتقب حتّى حين « 2 » . وربّما يقال في مقام إنكار كونها من المسائل الأصولية : أنّ موضوع علم الأصول ما هو الحجّة في الفقه ، ولا بدّ أن يرجع البحث في المسائل إلى البحث عن عوارض الحجّة ، وليس البحث في المقام عن عوارضها ؛ لأنّ البحث عن جواز
--> ( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 333 . ( 2 ) - يأتي في الصفحة 29 .